طباعة الذكريات

FacebookTwitterGoogle+PinterestTumblrStumbleUponLinkedInShare

كنت اجلس مع اطفالي ذات مساء نتصفح مجموعة كبيرة من البومات الصور المطبوعة الخاصة بالعائلة والتي تحتوي صور يتجاوز عمر اقدمها 35 عاما…اثارت ابنتي الصغرى ذات 4 اعوام  سؤالا..” امي لماذا لا تمتلكين صورا مطبوعة لي؟” فعلا انتبهت انني قد طبعت بحدود مجلد كامل (البوم) من الصور لابني الاول واخر له ولأخته وبعض الصور فقط لطفلي الثالث والرابع.

تذكرت ان الصور السابقة كانت بكاميرات ذات الافلام النيجاتيف والتي يتم تحميض صورها وطباعتها عند المصور او محلات تحميض الصور. اما بعد ولادة طفلي الثالث فقد كنا قد اقتنينا كاميرا رقمية, تظهر الصور مباشرة على شاشات الكومبيوتر. ان مع ظهور وانتشار الكاميرات الرقمية( Digital ) بدأت عملية طباعة الصور على الورق بالانحسار. وبالتالي اختفت من امام اعيننا لأنها مخفية في مجلد داخل جهاز الكومبيوتر. عدا انها مخفية فهي معرضة للفقدان اذا ما تمت سرقة الجهاز او اذا تعرض للتلف اذا لم تكن لها نسخ احتياطية.

اين تكمن اهمية طباعة الصور؟

انا هنا لا اتحدث عن اللقطات الفردية التي نلتقطها عند المصور المحترف مرتدين اروع ما نمتلك من الملابس . انا هنا اتحدث عن صور عفوية وابتسامات او دمعات صادقة التقطت في ظرف معين. صورة لها قصة وزمان ومكان…واشخاص مميزين.

انا لم ارى جدي والد والدتي, الا في الصور. صور تجمعه والعائلة في حديقة المنزل او في سفرة خارج بغداد. الخ .وله صورة مميزة جدا وهو في عمر الشباب تزين غرفة الجلوس في بيت جدي. من هذه الصور ومن حكايات جدتي تعرفت عليه واحببته.

ان مشاركة صور اشخاص اعزاء غادروا الحياة وفقدناهم الى الابد, هي نوع من التكريم لهؤلاء  الاشخاص واحتفاء بحياتهم ووجودهم في حياتنا. وايضا فيها شيء من تفريغ لحالة الحزن والاكتئاب نتيجة لفقدانهم من خلال الحديث عنهم وتعريف الاخرين بهم من خلال الصور.

 والدي لا يستطيع عمليا ان يطبع قبلته على خد ابنتي كل يوم, لكنها تراه يوميا في صورة يقبلها وهي في عمر 6 اشهر عندما قابلها لأول مرة.

ان للصورة قابلية فريدة على ربطنا بأشخاص لم نعرفهم واماكن لم نزرها وازمنة معينة لم نعشها.

كلامي ممكن ان يستوعبه بشكل اكبر الاشخاص المغتربين. حيث يجدون صعوبة في ربط ابناءهم بجذورهم العائلية نتيجة لبعد المسافات وقلة الزيارات العائلية. وخصوصا بالنسبة للعرب وعوائلهم الممتدة والكبيرة.

هذه دعوة مني لكم ان تختاروا بعض الصور الجميلة, لطبعها وتنسيقها في اطارات وعرضها في زوايا  وعلى جدران المنزل, لنحكي حكاية ونستعيد زمانا ومكانا ولنحيي ذكرة جميلة في النفوس.

يمكنك اضافة الصور في غرفة المعيشة حيث تستقبل المعارف والاصدقاء, وستفاجئ بكمية الاحاديث والذكريات التي ممكن ان تنبع من هذه الصور….

Photo by: Dawn S. Black Photography

No Comments Yet.

Leave a comment

*
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Linkedin